أحمد الشرباصي

119

موسوعة اخلاق القرآن

رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ » . كان الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - يدعو ربه تعالى فيقول : « رب اجعلني لك ، شكارا لك ، ذكارا لك « 1 » » . والقرآن يحدثنا كذلك بأن الشكر صفة الأنبياء ، فهو إذن خلق من أخلاق النبوة ، يقول اللّه تعالى في سورة النحل : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . ويقول في سورة الإسراء : « ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً » . ويقول في سورة النمل عن سليمان : « قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ » . وقال عنه أيضا : « فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ ، وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ » . وإذا كان أول من يشكر هو اللّه - جل جلاله - لأنه صاحب الفضل والنعمة والمنة ، ولا منعم في الحقيقة سواه ، فإن شكر الوالدين يأتي عقب ذلك ، ولعل هذا هو ما يشير اليه قوله تعالى : « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ » ، وهو أيضا المفهوم من قوله عز من قائل : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » . وشكرهما يكون بطاعتهما وتوقيرهما ، والاحسان في الأعمال والأقوال إليهما ، وعدم إيذائهما ولو بأقل لفظ ، وخفض جناح الذل لهما تأدبا ، ورحمتهما وهما كبيران ، والدعاء لهما ، وصلة رحمهما ، وبرّ من يحبان أو يعاونان . . . الخ . ثم يأتي شكران الناس ، لأن القرآن الكريم يقول : « هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ » ؟ ويقول أيضا : « وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » . ولقد عنيت السنة النبوية المطهرة بالحث على شكر الناس ، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه » لأن الذي لا

--> ( 1 ) شكارا ذكارا : كثير الشكر والذكر لك .